الشيخ علي الكوراني العاملي
150
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
شخصية معاوية من القرآن وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضها مكشوف لمن فكَّر قليلاً وتأمل في مناسباتها المصطنعة . لكن بعضها يغش العوام الذين ربَّوْهم على حب معاوية وسَقَوْهم إياه مع حليبهم ! وعبؤوهم ضد من يتبرأ منه ولا يتولاه ، فهؤلاء المعبئين يحتاجون إلى جهاد أنفسهم في الله تعالى ، حتى يعينهم على فهم هذا الشخص المنكوس والبراءة منه ! ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) . غيبوا شهادة علمائهم بأن كل أحاديث فضائل معاوية مكذوبة ! نحمد الله تعالى أنه وجد في علماء السنيين وأئمتهم من يشهد بأن جميع ما روي في فضائل معاوية مكذوبٌ على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد تحمل النسائي لذلك ! قال ابن حجر في الفتح : 7 / 81 : ( وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية ؟ فأطرق ، ثم قال : إعلم أن علياً كان كثير الأعداء ، ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا ، فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه ، كياداً منهم لعلي ! فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل مما لا أصل له ! وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة ، لكن ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد . وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما ) . أقول : كلام ابن حنبل هذا قبل أن ينشئ المتوكل ( حزب أهل الحديث ) ويجعله إماماً لهم وينشر فيهم حب معاوية ! ولا يتسع المجال لعرض مكذوباتهم في معاوية وكشف كذابيها وحيلهم ، فذلك يحتاج إلى مجلدين كاملين ! وقد جمع الأميني ( رحمه الله ) منها في الغدير : 11 / 71 ، نحو أربعين فضيلة مكذوبة تحت عنوان : نظرة في مناقب ابن هند ! وهذه خلاصتها بتصرف : ( قال الحاكم : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول : سمعت